الفقرة (أ) دليلها أن الله جعل أموال بني النضير للنبي صلى الله عليه وسلم يضعها حيث يشاء، والرسول صلى الله عليه وسلم خص بها المهاجرين دون الأنصار، ولم يعط من الأنصار سوى رجلين، وأموال بني النضير من الفيء، ومثل الفيء بقية الأموال التي هي من الموارد الثابتة كالخراج؛ لأنها مما جعل مصرفه موكولاً لرأي الإمام واجتهاده، اللهم إلا ما جاء النص مبيناً مصرفه كمصارف الزكاة فلا يصح أن تصرف إلا فيما ورد فيه النص. وهذا فقط في الموارد الثابتة، أما الأموال التي تجمع ضرائب من المسلمين فلا يعطى منها. لأن النص على الفيء ويقاس عليه المال الذي مثله وهو الموارد الثابتة.
وأما الفقرة (ب) فإن دليلها فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بإقطاعه الأراضي. عن عمرو بن حريث قال: «خَطَّ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَارًا بِالْمَدِينَةِ بِقَوْسٍ وَقَالَ: أَزِيدُكَ أَزِيدُكَ» أخرجه أبو داود وحسنه. وفي الحديث الذي أخرجه أحمد وصححه الزين، وأخرجه البيهقي، كلاهما من طريق علقمة بن وائل عن أبيه أن «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَقْطَعَهُ أَرْضًا، قَالَ: فَأَرْسَلَ مَعِي مُعَاوِيَةَ أَنْ أَعْطِهَا إِيَّاهُ، أَوْ قَالَ أَعْلِمْهَا إِيَّاهُ». وقد «سَأَلَ تَمِيمُ الدَّارِيُّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقْطِعْهُ عَيْنُونَ، البَلَدِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ بِالشَّامِ قَبْلَ فَتْحِهِ، وَهُوَ مَدِينَةُ الْخَلِيلِ، فَأَقْطَعَهُ إِيَّاهَا صلى الله عليه وسلم» أخرجه أبو عبيد في الأموال وأبو يوسف في الخراج. ودليلها أيضاً ما فعله عمر بن الخطاب من إعطاء الفلاحين في العراق مالاً من بيت المال لزراعة أراضيهم وسكت عنه الصحابة فكان إجماعاً.
وأما الفقرة (ج) فإن دليلها ما جعله الله في مال الزكاة بقوله: (وَالْغَارِمِينَ) [التوبة 60] وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْناً فَعَلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ» أخرجه مسلم من طريق جابر، وجعل الشرع مال الفيء ينفقه الإمام برأيه واجتهاده ومنه سداد الديون.